سميح دغيم

387

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

منه . ولذلك قلنا : إن من لا عقل له يحسن منه أن يجتلب هذه المنافع ؛ لأنّه لا تأثير للإرادة فيها ( ق ، غ 11 ، 187 ، 19 ) - قد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنّه يحسن أن يبعث تعالى الرسل إلى من يعلم أنّه إن أمره بتصديقه حاربه وعانده ، لأنّ ذلك تمكين . وقال في موضع آخر : يحسن منه بعثة الأنبياء إلى من يعلم أنّهم يزدادون كفرا بقتلهم وقتل أصحابهم . وهذا بيّن متى كان بعثتهم إليهم تمكينا من المحاربة وتركها ، والردّ عليهم وتركه ، وقتلهم وتركه . فأمّا إن وقع القتل والمحاربة منهم بعد البعثة على الوجه الذي يصحّ وقوعه من قبل ، وعلم تعالى أنّهم عند البعثة يختارون القبيح ولولاها لم يختاروا ذلك فيجب كون بعثته إليهم مفسدة . وإنّما أراد رحمه اللّه بما تقدّم أن تكون محاربتهم له على سبيل القصد إلى تكذيبه من حيث كان نبيّا وكذلك قتلهم إيّاه . وهذا بمنزلة تكذيبه والردّ عليه من حيث كان نبيّا في أنّ بعثته تمكين في ذلك ( ق ، غ 11 ، 227 ، 11 ) - قال رحمه اللّه ( أبو هاشم ) في بعض الأبواب وغيره : يحسن منه تعالى تكليف من يعلم أنّه يكفر عند دعاء الشيطان إلى باب الكفر ، ولولاه لم يكفر ، إذا علم أنّ إيمانه عند دعائه أشقّ ، والثواب فيه أزيد ، ويصير دعاؤه بمنزلة زيادة الشهوة في فعل القبيح . وهذا مستمرّ على ما قدّمناه ؛ لأنّه - رحمه اللّه - يجعل زيادة الشهوة في حكم التمكين ؛ لأنّ عندها يكون الفعل أشقّ . فالجهة التي تحصل للفعل بزيادة الشهوة كانت لا تحصل لولاها ، وكانت لا تصحّ . فيجب أن يكون في حكم التمكين من الفعل بالآلات التي لولاها لما صحّ . فإذا حسن تكليف زيادة الأفعال وتمكّن منها بالآلات وعلم أنّه يعصى فيه . فكذلك القول في زيادة الشهوة ( ق ، غ 11 ، 229 ، 2 ) - قال رحمه اللّه ( أبو هاشم ) : إنّه متى علم تعالى أنّه إن كلّفه الإيمان ولطف له يستحقّ قدرا من الثواب ، وإن كلّفه بلا لطف استحقّ أكثر منه لكونه شاقّا عليه ، حسن منه أن يكلّفه على الوجه الأشقّ ؛ لما فيه من التعريض لزيادة الثواب ، ويصير فقدا للّطف في حكم التمكين له من إيقاع الفعل على أشقّ الوجهين ، ولا يؤدّي ذلك إلى أنّه تعالى كلّف ولم يلطف ؛ لأنّه لا لطف له في المعلوم في الوجه الذي كلّف عليه الإيمان ( ق ، غ 11 ، 229 ، 12 ) - إن سائر وجوه التمكين لا يصحّ كونها لطفا ؛ لأنّ به يتمكّن من الفعل ، وقد بيّنا أنّ اللطف بمنزلة الداعي في أنّه يجب كونه متمكّنا من الفعل وضدّه سابقا ، ليصحّ أن يلطف له ، كما يصحّ أن يقوي دواعيه إلى إيثار الفعل أو خلافه ( ق ، غ 11 ، 258 ، 20 ) - إنّ المكلّف يجب أن يكون متمكّنا من سبب ما كلّفه ؛ لأنّه لا يجوز أن يكلّف المسبّب ولا يكلّف السبب . فمتى بيّنا وجوه كونه متمكّنا من فعل ما كلّف دخل فيه ذلك ، ودخل فيه أنه يجب كونه متمكّنا من الإرادة إذا كلّف الفعل الذي يقع على بعض الوجوه بالإرادة ؛ لأنّ من حقّ الإرادة ألّا تحصل جهة لفعله إلا إذا وقعت من قبله ، ولم يكن مضطرّا إليها ، وتفارق العلم في ذلك ؛ لأن العلم بالفعل المحكم قد يصحّ وإن كان مضطرّا إلى أن يفعله وألّا يفعله ؛ فلا يخرج من حيث كان مضطرّا إلى العلم من أن يكون الفعل واقعا من قبله على طريقة الاختيار . ولو اضطرّه اللّه - تعالى - إلى